ابن إدريس الحلي
419
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أحدها : أن يكون بدلاً من الواو ، كأنّه لما قال : * ( عَمُوا وَصَمُّوا ) * أبدل الكثير منهم ، أي : عمى وصم كثير منهم ، كما يقول : جاءني قومك أكثرهم ( 1 ) ، والثاني : أن يكون جمع الفعل متقدّماً على لغة من قال أكلوني البراغيث ، وذهبوا قومك ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ ) * الآية : 73 . القائلون بهذه المقالة هم جمهور النصارى من الملكانية واليعقوبية والنسطورية ، لأنّهم يقولون : أب وابن وروح القدس إله واحد ، ولا يقولون ثلاثة آلهة ، ويمتنعون من العبارة ، وإن كان يلزمهم أن يقولوا : إنّهم ثلاثة آلهة ، وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة ، وإنّما قلنا يلزمهم لأنّهم يقولون : الابن اله والأب اله وروح القدس اله ، والابن ليس هو الأب ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) * الآية : 75 . معنى : * ( خَلَتْ ) * مضت ( 4 ) * ( وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ) * قيل في معناه قولان :
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 3 : 588 . ( 4 ) - قارن 3 : 590 .